الشيخ علي المشكيني
430
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الثاني : كونه مقتضياً بالنسبة إلى كِلتا المَرتبتَين ؛ فيصحّ الترخيص في تَركهما فَضلًا عن ترك أحدِهما ، وهذا مختاره قدس سره في بحث القطع . « 1 » الثالث : كونه علّةً تامةً بالنسبة إلى المرتبة الأولى وإيجاب الموافقة الاحتمالية ، ومقتضياً بالنسبة إلى المرتبة الثانية ؛ وهذا مختار الشيخ رحمه الله في رسائله . « 2 » الرابع : عدم العلّية والاقتضاء بالنسبة إلى المَرتبتَين ، فهو يساوق الشكّ البدويَّ في عدم التأثير ؛ ولعلّه مراد من أجاز المخالفة القطعية . « 3 » [ 80 ] القياس « 4 » هو في الاصطلاح عبارة عن تعدية الحكم من موضوعٍ إلى موضوع آخر بسبب مشاركته له في علّة ذلك الحكم ؛ فيطلق على الموضوع الأوّل : الأصل والمقيس عليه ، وعلى الثاني : الفرع والمقيس ، وعلى الجهة التي بها يحكم بتعدية الحكم : الملاك والعلّة المشتركة . ثمّ إنّ العلّة المشتركة إن كانت مظنونةً مستخرجةً من الكلام ظنّاً ، يطلق عليه القياس المستنبط علّته ؛ وإن كانت معلومةً مصرَّحاً بها في الكلام ، فهو القياس المنصوص علّته . والقياس الباطل الذي ليس مِن مَذهبنا هو الأوّل دون الثاني ؛ فإنّه صحيح معمول به على المشهور ؛ بل قد يقال : إنّه ليس بقياس في الاصطلاح . فإذا ورد : « إنّ الخمر حرام » ، وحصل لنا الظنّ بأنّ العلّة في حرمتها هو الإسكار الموجود في النبيذ والعصير - مثلًا - يكون تعدية حكم الحرمة من الخمر إلى النبيذ والعصير مِن قبيل القياس المستنبط علّته الباطل عندنا ؛ وإذا ورد : « لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مُسكر » أو ورد : « لا تبع الحنطة بالحنطة مع التفاضل ؛ لِأنّها مكيل » ، يكون تعدية الحكم من الخمر إلى النبيذِ المسكر أو من الحنطة إلى العدس والحِمَّص - مثلًا - قياساً
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 258 و 268 ، وانظر : مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 225 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 95 ؛ وج 2 ص 228 و 279 و 282 و 403 . ( 3 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 602 . ( 4 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 647 ؛ معالم الدين ، ص 226 .